أحمد بن علي القلقشندي

177

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولو اتصلت باسم نحو : ضاربوهم وضاربو زيد . فمذهب البصريين أنها لا تلحق بل يجعل الاسم تلو الواو . ومذهب الكوفيين أنها تلحق فيكتبون ضاربوا زيد وقاتلوا عمرو وهموا بألف بعد الواو في الجميع ، والراجح الأول . ( ومنها ) زادها الفرّاء في يدعو ويغزو في المفرد حالة الرفع خاصّة تشبيها بواو الجمع وأطلق ابن قتيبة النقل عن بعض كتّاب زمانه بأنها لا تلحق في مثل ذلك ، لأن العلة التي أدخلت هذه الألف لأجلها في الجمع لا تلزم هنا ، لأنك إذا كتبت الفعل الذي تتصل واوه به من هذا الباب مثل : أنا أرجو وأنا أدعو ، لم تشبه واوه واو العطف أيضا إلا بأن تزيل الكلمة عن معناها ، لأن الواو من نفس الفعل لا تفارقه إلا في حال جزمه ، والواو في صدروا ، ووردوا واو جمع مكتف بنفسه يمكن أن يجعل للواحد وتتوهم الواو عاطفة لشيء عليه . قال : وقد ذهبوا مذهبا . غير أن متقدّمي الكتّاب لم يزالوا على إلحاق ألف الفصل بهذه الواوات كلها ليكون الحكم في كل موضع واحدا . قال الشيخ أثير الدين أبو حيان : وفصّل الكسائي ( 1 ) في حالة النصب فقال : إن لم يتصل به ضمير نحو [ لن يدعو كتب بألف ، وإن اتصل به ضمير نحو ] ( 2 ) لن يدعوك ، كتب بغير ألف فرقا بين الحالين . ( ومنها ) تزاد شذوذا بعد الواو المبدلة من الألف في الربو فتكتب بألف بعد الواو على هذه الصورة ( الربوا ) تنبيها على أن الأصل يكتب بالألف . ووجه الشذوذ أنه من ذوات الواو فكان قياسه أن يكتب بالألف . وقد زيدت في مواضع من المصحف ، كما في قوله تعالى : * ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ) * ( 3 ) تنبيها على أنه كان ينبغي أن تكون صورة الهمزة ألفا على كل حال ولا .

--> ( 1 ) هو أبو القاسم ، علي بن حمزة البصري : لغوي من العلماء بالأدب . توفي سنة 375 ه . ( الأعلام 4 / 283 ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) الآية : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَه وَلَدٌ ولَه أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . النساء / 176